جيرار جهامي
501
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
والسبب التمامي هو أن يدرج حمل الضوء على الجليدية ، ويكون كالجنّة لها ، ثمّ أن طرف العصبة يحتوي على الزجاجية والجليدية إلى الحدّ الذي بين الجليدية والبيضية ، والحدّ الذي ينتهي عنده الزجاجية عند الإكليل احتواء الشبكة على الصيد ، فلذلك تسمّى شبكيّة ، وينبت من طرفها نسج عنكبوتي يتولّد منه صفاق لطيف . . . وذلك الصفاق حاجز بين الجليدية وبين البيضية ليكون بين اللطيف والكثيف حاجز ما . ( قنط 2 ، 951 ، 15 ) رطوبة ويبوسة - إن الرطوبة هي الكيفية التي بها يكون الجسم قابلا النحو الأول من القبول ، واليبوسة هي التي بها يكون الجسم قابلا النحو الثاني من القبول فلا يستبعد أن يكون الهواء رطبا ، وإن كان لا يلتصق ؛ إذ الالتصاق ليس لنفس كون الشيء رطبا بل للغلظ . والهواء إذا غلظ ، فصار ماء ، صار أيضا على صفة الملازمة والالتصاق . ( شكف ، 153 ، 16 ) - الكيفيات الملموسة الأولى هي هذه الأربعة : اثنتان منها فاعلتان ، وهما الحرارة والبرودة ، ولكونهما فاعلتين ما تحدّان بالفعل ، بأن يقال إن الحرارة هي التي تفرّق بين المختلفات ، وتجمع بين المتشاكلات ، كما تفعله النار . والبرودة هي التي تجمع بين المتشاكلات وغير المتشاكلات كما يفعل الماء . واثنتان منفعلتان وهما الرطوبة واليبوسة ، ولكونهما منفعلتين ما تحدّان بالانفعال فقط . فيقال إن الرطوبة هي الكيفية التي بها يكون الجسم سهل الانحصار والتشكّل بشكل الحاوي الغريب ، وسهل الترك له . واليبوسة هي الكيفية التي بها يعسر انحصار الجسم وتشكّله من غيره ، وبها يعسر تركه لذلك . ولذلك فإن الجسمين الرطبين يسهل اتّصالهما مع التماس يصعب ، أو لا يمكن تفريقهما عن التماس المحفوظ إلى أن يتفرّقا بل عن الاتصال بسهولة جدّا . واليابس بالخلاف من ذلك . فلهذا ما تسمّى تانك فاعلتين وهاتان منفعلتين ، وإن كان الحارّ والبارد كل واحد منهما يفعل في الآخر كما ينفعل منه . وكذلك كل واحد من الرطب واليابس يفعل في الآخر ، وينفعل منه . لكنه إذا قيس الحارّ والبارد إلى الرطب واليابس وجد الرطب واليابس لا يؤثّران فيهما ، ووجدا يؤثّران في الرطب واليابس ، مما نعلمه بعد من حال الحل والعقد وغير ذلك . ( شكف ، 154 ، 7 ) - اليابس هو الذي في طباعه ممانع ، إلّا أن في طباعه إمكان قبول ذلك عند تكلّف يجشّمه القاسر إياه ، فتكون نسبة الرطوبة ، من هذا الوجه ، ومن حيث هي هكذا ، إلى اليبوسة قريبا من نسبة الأمر العدمي إلى الأمر الوجودي . فيكون الإحساس بالرطوبة ليس إلّا أن لا يرى مانع ومقاوم ، وباليبوسة أن يرى مانع ومقاوم . فالرطوبة وحدها لا تثبت عند الحسّ من جهة اللمس وحده جسما ، واليبوسة تثبت ذلك . ( شكف ، 187 ، 15 )